تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
58
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
قبح التكليف بما لا يطاق امتثاله ( 1 ) ، ولأجل إرجاعه إليه وإدخاله فيه ، فحينئذ يتجه عليه : أن قبح التكليف بما لا طريق إلى امتثاله ( 2 ) مطلقا ممنوع ، بل إنما يكون قبيحا إذا لزم منه التكليف بما لا يطاق ، وهو فيما إذا كان الغرض من التكليف الامتثال الحقيقي ، فلا يستقيم - حينئذ - جعله دليلا على أصل البراءة ، إذ للخصم أن يمنع كون الغرض من التكليف المشكوك فيه ذلك ، بل لا بد له من منعه ، فإنه لو سلم ذلك فلا ريب في عدم إمكان حصوله بالاحتياط أيضا ، فلا وجه له ( 3 ) لإيجابه . وبالجملة : لأحد أن يقول للمستدل : الغرض من التكليف الواقعي المشكوك لا ينحصر في الامتثال حتى يحكم ببطلانه ، لكونه تكليفا بما لا يطاق ، بل يمكن أن يكون الغرض منه مطلق صدور الفعل أو إتيانه لداعي حصول الانقياد ، فعلى المستدل نفي هذين الاحتمالين أيضا ، حتى يثبت خلو التكليف المذكور عن الغرض بالكلية ، فيكون قبيحا وباطلا حينئذ . وشيخنا الأستاذ - قدس سره - لما رأى عدم تمامية هذا المقدار الَّذي ذكره السيد - قدس سره - على إثبات أصالة البراءة ، فأكمله بقوله : ( واحتمال كون الغرض من التكليف . ) ( 4 ) . إلى آخر ما ذكره - قدس سره - فقوله ذلك إلى آخره تتميم لذلك الدليل . وحاصل ما ذكره - قدس سره - من الدفع بتوضيح منا : أنه إن قام دليل على وجوب إتيان الشاك في التكليف بالفعل مطلقا أو لاحتمال المطلوبية فذلك
--> ( 1 ) في الأصل : الامتثال به . . . ( 2 ) في الأصل : الامتثال به . . . ( 3 ) ( له ) الظاهر زيادتها . . ( 4 ) فرائد الأصول 1 : 336 . .